عبد الرزاق المقرم
283
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وتركه في مكانه لسر مكنون أظهرته الأيام وهو أن يدفن في موضعه منحازا عن الشهداء ليكون له مشهد يقصد بالحوائج والزيارات وبقعة يزدلف إليها الناس وتنزلف إلى المولى سبحانه تحت قبته التي ضاهت السماء رفعة وسناء فتظهر هنالك الكرامات الباهرة وتعرف الأمة مكانته السامية ومنزلته عند اللّه تعالى فتؤدي ما وجب عليهم من الحب المتأكد والزيارات المتواصلة ويكون عليه السّلام حلقة الوصل فيما بينهم وبين اللّه تعالى فشاء حجة الوقت أبو عبد اللّه عليه السّلام كما شاء المهيمن سبحانه أن تكون منزلة « أبي الفضل » الظاهرية شبيهة بالمنزلة المعنوية الأخروية فكان كما شاءا وأحبّا . ورجع الحسين إلى المخيم منكسرا حزينا باكيا يكفكف دموعه بكمه وقد تدافعت الرجال على مخيمه فنادى : أما من مغيث يغيثنا ؟ أما من مجير يجيرنا ؟ أما من طالب حق ينصرنا ، أما من خائف من النار فيذب عنا ! « 1 » فأتته سكينة وسألته عن عمها ، فأخبرها بقتله ! وسمعته زينب فصاحت : وا أخاه وا عباساه وا ضيعتنا بعدك ! وبكين النسوة وبكى الحسين معهن وقال : وا ضيعتنا بعدك ! ! نادى وقد ملأ البوادي صيحة * صم الصخور لهولها تتألم أأخيّ من يحمي بنات محمد * إذ صرن يسترحمن من لا يرحم ما خلت بعدك أن تشل سواعدي * وتكف باصرتي وظهري يقصم لسواك يلطم بالأكف وهذه * بيض الظبي لك في جبيني تلطم ما بين مصرعك الفظيع ومصرعي * إلا كما أدعوك قبل وتنعم هذا حسامك من يذل به العدى * ولواك هذا من به يتقدم هونت يا ابن أبي مصارع فتيتي * والجرح يسكنه الذي هو آلم فأكب منحنيا عليه ودمعه * صبغ البسيط كأنما هو عندم قد رام يلثمه فلم ير موضعا * لم يدمه عض السلاح فيلثم « 2 »
--> ( 1 ) المنتخب ص 312 . ( 2 ) للسيد جعفر الحلي طبعت بتمامها في مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري .